الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

425

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

لحظ أن قبول قراءته يتضمن لمعلمه نظير أجره ، وهكذا حتى يكون للمعلم الأول - وهو الشارع - صلى اللّه عليه وسلم - نظير جميع ذلك . ومن ذلك ما شرع عند رؤية الكعبة من قولهم : اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما « 1 » ، فثمرة الدعاء بذلك عائد إلى الداعي ، لاشتماله على طلب قبول القراءة ، وهذا كما قالوا في الصلاة عليه - زاده شرفا لديه - إن ثمرتها عائدة على المصلى - أشار لنحوه الحافظ ابن حجر . * ومن خصائص هذه الأمة أنهم يدخلون الجنة قبل سائر الأمم . رواه الطبراني - في الأوسط - من حديث عمر بن الخطاب مرفوعا : « حرمت الجنة على الأنبياء حتى أدخلها ، وحرمت على الأمم حتى تدخلها أمتي » « 2 » . * ومنها : أنه يدخل منهم الجنة سبعون ألفا بغير حساب « 3 » رواه الشيخان ، وعند الطبراني والبيهقي في الشعب : « إن ربى وعدني أن يدخل من أمتي الجنة سبعين ألفا لا حساب عليهم ، وإني سألت ربى المزيد فأعطاني مع كل واحد من السبعين ألفا سبعين ألفا » « 4 » . وبالجملة : فقد اختصت هذه الأمة بما لم يعطه غيرها من الأمم تكرمة لنبيها - صلى اللّه عليه وسلم - وزيادة في شرفه ، وتفصيل فضلها وخصائصها يستدعى سفرا بل أسفارا ، وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء واللّه ذو الفضل العظيم .

--> ( 1 ) ضعيف : وقد ورد ذلك في حديث أخرجه الطبراني في الكبير والأوسط ، من حديث حذيفة بن أسيد - رضى اللّه عنه - ، وفيه عاصم بن سليمان الكورى ، وهو متروك ، قاله الهيثمي في « المجمع » ( 3 / 238 ) . ( 2 ) ذكره الهيثمي في « المجمع » ( 10 / 69 ) وقال : رواه الطبراني في الأوسط ، وفيه صدقة بن عبد اللّه السمين ، وثقه أبو حاتم وغيره وضعفه جماعة فإسناده حسن . ( 3 ) صحيح : والحديث أخرجه البخاري ( 5705 ) في الطب ، باب : من اكتوى أو كوى غيره ، وفضل من لم يكتو ، ومسلم ( 220 ) في الإيمان ، باب : الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب ولا عذاب ، من حديث ابن عباس - رضى اللّه عنهما - ، وفي الباب عن غيره من الصحابة - رضى اللّه عنهم - . ( 4 ) حسن : أخرجه الطبراني في « الكبير » ( 2 / 92 ) من حديث ثوبان - رضى اللّه عنه - ، وذكره الحافظ في « الفتح » ( 11 / 410 ) مع طرق أخرى وقال : فهذه طرق يقوى بعضها بعضا ، وجاء في أحاديث أخرى أكثر من ذلك ، فذكرها .